الشيخ محمد الصادقي

128

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هنا مثلث التأكيد للمكانة والأمانة ، المستفاد من حرف التأكيد وتقدم الظرفين ، يؤكد له المكانة والأمانة الخاصة المتميزة ، والسلطة الصالحة لإدارة أمور المملكة بحاجة جذرية ماسة إلى تلك المكانة والأمانة ، ولا سيما في تلك الظروف الحرجة الهرجة ، وفي الحق يلمح من كلامه هذا حكم صدارته العليا بعده ، قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) . « إِنِّي حَفِيظٌ » لشتات الأمور ومتفرقاتها لأجمع شملها ، ولمجموعاتها عن تمزقها وشتاتها ، حفيظ للمعادلة الاقتصادية في السبعين الرخوة والشداد ، حفيظ في كلما تحتاجه خزائن الأرض من صالح الإنماء والمصرف ، فالحفيظ على الحرمات والنواميس في تلك الظروف المحرجة ، هو بأحرى حفيظ على المصالح الاقتصادية ! « إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » فمن حفيظ غير عليم ، يحاول في الحفظ ولكنه لا يعلم ، فقد يكون ما يفسده على جهله أكثر مما يصلحه كصدقة ، ومن عليم غير حفيظ ، يعلم ويخالف علمه إلى جهالة ، أم لا يحافظ على المصلحة الجماعية ، إذ لا يلاحظ إلّا شخصه وشخصيته وصالحه ، ولكني « حَفِيظٌ عَلِيمٌ » كركنين أساسيين لمن يجعل على خزائن الأرض . وتراه لماذا يتطلب إلى الملك ذلك المنصب دون أن يصبر حتى ينصبه هو كما يراه ؟ علّه ما كان ليعلم أية مصلحة في الملك هي أصلح ليجعله عليها ؟ فهو - بعد ما يتأكد أنه لديه مكين أمين ، وبطبيعة الحال يحتاجه لأمر ما لمصلحة البلد - فهو يدله على ما هو الأصلح في تلك الظروف الصعبة الملتوية ، كمواصلة صالحة لما يريده منه الملك ، حيث الأزمة القادمة وسنو الرخاء التي تسبقها ، هي بأمسّ الحاجة إلى الحفظ والصيانة على علم واسع ودراية ، لذلك يختار ذلك المنصب المناسب الضروري لحفظ البلد عن